
من الجمل اللي أراهنك أنك سمعتها من ماما الحاجه مرات أكتر بكتير من اللازم هي “الناس هتقول علينا آيه؟” سواءا الموضوع تافه زي اتنين إخوات بيتخانقوا، وقتها يسبق الجمله السابقه “بس إخرسوا” أو موضوع برئ زي لما تضحك في البيت بصوت عالي و ساعتها هتسمع قبلها “إتلم” و لو في موقف حساس بكيت تسمع “إسترجل”…
و لو بنت لبست حاجه شيك شويه ولا بناتي هنحبش الجمله ب “قطم رقبتك” و لو كان الموضوع كبير شويه، زي علاقه عاطفيه بريئه يبقي نتقمص دور يوسف وهبي و نصرخ “ياللفضيحه، هتبقي سيرتنا علي كل لسان” و لو الولد قرر يدخل كليه بيحبها مش علي هوى الناس أو مش من كليات القمه (قال قمه قال)!! نقصقص ريشه بإضافة “يادي الخيبه” و لو واحد عاش لوحده في شقه بكل أدب عشان يكون جنب شغله مثلا أو بعيد عن سيطره أهله مثلا مثلا و لو بنت إتمسكت برأيها في واحد بتحبه و لو أي بني آدم منكم تجرأ إنه يخرج عن النص أو يمد بوزه بره القمقم في محاوله يائسه لسرقة نظره علي العالم الواسع … هتسمع بدايات مختلفه للجمله أو نهايات مختلفه ليها لكن المحور ثابت “الناس هتقول علينا أيه” و كل لون من الحريه ليه جمله إعتراضيه تمنعك من ممارستها في بلاغه منقطعة النظير
السخيف أن الناس التخيلين دول كده كده بيقولوا علينا حاجات، اللي الناس هتقوله علينا شئ في نطاق حريتهم هم و مالناش تحكم فيه. توقعاتنا الغير منطقيه أننا نقدر نتحكم فيما يقوله الناس عننا مالوش غير نتيجه واحده: إحباط من النفس ، من الأهل، من الزوجه من العيال ، من العيشه و اللي عايشينها. كأن أنت غلطان و أهلك غلطانين لكن “الناس” عمرهم ما كانوا غلطانين … سذاجه ، ضعف ، إستسلام منفر لسيطرة الناس على حياة أهلك
ياما شفت ناس مناسبه لبعض لكن مش عارفين يتعرفوا على بعض لأن الناس هتقول أيه من غير حاجه رسمي
و لو دخلوا في حاجه رسمي و مش مرتاحين، فاجعه! الناس هتقول أيه لو فكوا الخطوبه
و لو كانوا شجعان و فكوا فعلا تلاقي كل المقربين يدفعوهم للتسرع في إرتباط جديد لحسن الناس تتكلم لو قعدوا كده
و لو مش عايزين يصرفوا في الفرح، مشكله الناس هتقول أيه، شحاتين! و لو صرفوا، الناس برضوا هتقول أيه، هيقولوا علينا تجار مخدرات
ده غير الجحيم اللي بيكون جوه العائلات و الأمراض في النفسيات لكن من المستحيل طلب المساعده أو العلاج “إنت إتجننت”! و الزواجات الفاشله اللي لا بتتحل مشاكلها ولا بتتصلح أحوالها ولا بتنتهي لحسن الناس تقول كلام علي البنات و يبوروا، لو طلعوا معقدين مش مهم، ماحدش هيعرف و الناس مش هيقولوا حاجه
حاجات كتير في تقاليدنا و عادتنا مالهاش أي أساس من الأخلاق أو الدين لكن لو دورت وراها تلاقي جذورها في الخوف من لسان الناس اللي مابيرحمش
المطب بأه أنك لو قررت تسيبك من كلام الناس، تلاقي الناس التانين بيتهامسوا عليك كأنك عامل جريمه، و هي “إنك مش فارق معاك كلام الناس” و هلم جرا
تخيل حجم الراحه و الحريه و السلام اللي ممكن نعيش فيه لو كل واحد خلاه في نفسه. هم مين الناس دول، و ليهم إيه عندنا و إيه فضلهم علينا اللي يديهم الحق في التدخل و إبداء الرأي في كل كبيره و صغيره من حياتنا. و نعمل أيه عشان نبقي إحنا الناس التانيين و نتكلم على خلق الله و ماحدش يتكلم علينا، و نعمل إيه لو إحنا مش عايزين نتكلم على حد و العدل ساعتها يقول إن ماحدش المفروض يتكلم علينا … في حل من غير مانسيب البلد ديه للناس دول و نمشي؟
آنا عايز الناس دول يسيبونا في حالنا عشان نعيش و نتحرك و نتنفس و يمكن ننجح و إحتمال نتميز و ربنا كريم و يقدر يحقق المعجزه و نبدع و مانبقاش كده، زي ماحنا كده. مش يمكن يكون هو ده السبب؟







